ابن الجوزي
503
كتاب ذم الهوى
فإن تك هكذا يا عمرو إني * مبكّرة عليك إلى القبور ثم شهقت شهقة فماتت . فسألت عنها ، فقيل لي : هي من ولد معرّق بن النعمان بن المنذر . وعمرو بن كعب هوى لها باليمامة . فركبت ناقتي وسرت إلى اليمامة ، فسألت عن عمرو بن كعب . فخبّرت أنه مات في ذلك الوقت الذي قالت الجارية ما قالت . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السّراج ، قال : أنبأنا أبو القاسم التّنوخي ، قال : أنبأنا علي بن عيسى بن علي النحوي ، قال : حدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن أيوب السّختياني ، عن ابن سيرين ، قال : قال عبد اللّه بن عجلان النّهدي في الجاهلية : ألا إن هندا أصبحت منك محرما * وأصبحت من أدنى حمّيمها حمى وأصبحت كالمقمور جفن سلاحه « 1 » * يقلّب بالكفين قوسا وأسهما ومدّ بها صوته حتى مات . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن العلّاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : أنبأنا محمد بن جعفر الخرائطيّ ، قال : حدثنا أبو الفضل الرّبعي ، قال : حدثنا الرّياشي ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : حدثني رجل من بني تميم ، قال : خرجت في طلب ضالة لي ، فبينما أنا أدور في أرض بني عذرة أنشد ضالتي ، إذا ببيت معتزل عن البيوت ، وإذا في كسر البيت فتى شاب مغمى عليه ، وعند رأسه عجوز لها بقية من جمال ساهية تنظر إليه . فسلّمت فردّت السّلام ،
--> ( 1 ) قامره مقامرة فقمره : راهنه فغلبه .